يعطي الفرد غايةً وسكينة وانضباطًا؛ والمجتمع صدقًا وصدقةً وأسرة؛ والعالم رسالةً تُبلَّغ لا تُفرَض.
كيف يغيّر هذا الحل الفرد والمجتمع والعالم؟
الفرد المتحرر من الجمود العقائدي يفكر ويختار بنفسه؛ والمجتمع يكسب العلم والطب وحرية الفكر. ويشير المدافعون إلى المكاسب الحديثة في الصحة والتعليم والحقوق ثمرةً ظاهرة؛ ويلاحظ نقاد هذه الصورة أن لتلك المكاسب مساهمين متدينين أيضًا.
في الفرد صدقٌ وتواضع؛ وفي المجتمع تسامح — إذ لا يجوز لأحد أن يفرض على الناس ما لا يستطيع أحد إثباته. ولا يدّعي اللاأدريون تحويل العالم؛ وإنما قال ليزلي ستيفن إن إسقاط اليقين الزائف لا يجعل الناس أسوأ، بل لعله يجعلهم أرحم.
يولد الفرد «ولادة ثانية» إلى حياة المحبة (يوحنا 3:3؛ غلاطية 5:22)؛ ويتخمّر المجتمع بجماعات تمارس الغفران والإحسان ورعاية الضعفاء؛ أما العالم نفسه فيكتب بولس أنه ينتظر التحرير — خليقة متجددة، لا هروبًا منها (رومية 8:21).
يتقدّس الفرد بالوصايا؛ ويصير المجتمع شعبًا منظّمًا حول العدل والدراسة وراحة السبت؛ وفي النهاية الموعودة «تمتلئ الأرض من معرفة الرب» ولا تتعلم الأمم الحرب بعد.
يُعاد تشكيل الإنسان — فيحل الكرم محل الجشع، والمحبة محل الكراهية، والحكمة محل الوهم. ويتغير المجتمع بقدوة السَّنغا وأخلاق عدم الإيذاء عند العامة؛ وتوسّع المهايانا الغاية إلى تحرير الكائنات جميعًا.
المتحرر يعمل بلا شهوة أنانية و«يرى الذاتَ في كل الكائنات وكلَّ الكائنات في الذات»، وتقول النصوص إن ذلك يثمر شجاعةً ورحمة. أما المجتمع فيتغير عبر الدارما — أن يُحسِن كلٌّ واجبَه — أكثر مما يتغير ببرنامج، وإن استلهم مصلحون كغاندي هذه الرؤيةَ في عمل اجتماعي منظّم.
يصير الفرد متواضعًا شجاعًا محبًا للخدمة؛ ويمارس المجتمع مساواة ظاهرة — إذ تأكل كل الطبقات جنبًا إلى جنب في المطبخ المجاني («اللانغار»)؛ والمثال الناتج هو «القديس الجندي» («سانت سيباهي») الذي يدافع عن الضعفاء.
يكسب الفرد حرية أن يؤمن أو يغيّر إيمانه أو لا يؤمن دون عقوبة مدنية؛ ويكسب المجتمع سلامًا بين جماعات كانت تتقاتل على الدين؛ وقد أعاد النموذج، بعدما دخل معظم الدساتير الحديثة، تشكيل علاقة الدول بالدين في العالم كله.
الفرد ينال حرية التفكير والنمو والمسؤولية؛ والمجتمع ينال العدل والتعليم والحقوق؛ والعالم ينال تحسنًا قابلًا للقياس — ويستشهد الإنسانويون بالصحة والتعليم وانتشار الحقوق دليلًا على نجاح المنهج.
يصير الفرد مواطنًا ذا حقوق، له حياة خاصة مصونة وصوت عام؛ ويصير المجتمع مفتوحًا تعدديًا يصحح نفسه؛ وبين الدول، يذهب الليبراليون منذ كانط إلى أن الجمهوريات الحرة لا تكاد تتحارب — وهي دعوى «السلام الديمقراطي» التي اختبرها لاحقًا علماء السياسة.
للفرد: التحرر من أدوار تُفرض بحسب الجنس — وتؤكد بيل هوكس أن هذا يحرر الرجال كما يحرر النساء؛ وللمجتمع: قوانين أعدل وسلطة مقتسمة؛ وللعالم: مكاسب قابلة للقياس، إذ يقترن تعليم النساء وعملهن بتحسن الصحة والازدهار.
ينال الفرد كرامة وانتماء — قصة أكبر من عمر واحد؛ ويكسب المجتمع تضامنًا يجعل الديمقراطية والتضحية المشتركة ممكنتين؛ ويصير العالم، في رؤية ماتزيني، أسرة أمم حرة تخدم كل منها الإنسانية بطريقتها.
الصياغة نفسها تُطرح على كل معتقد — وكلٌّ يجيب بمصطلحاته، بأقوى صورته
أولم يقل