الحديث النبوي
الحديثُ خبرٌ عمّا قاله النبيُّ ﷺ أو فعله أو أقرّه. وطوال أربعة عشر قرنًا حكم سؤالٌ واحد كيفيةَ تلقّي هذه الأخبار: لا ما قِيل فحسب، بل عبر مَن وصل إلينا. فكان الجواب واحدًا من أدقّ نُظُم النقل في تاريخ البشر.
ادخل المجموع ←جزءان: السند والمتن
لكلِّ حديثٍ جزءان: السندُ، وهو سلسلةُ من نقلوا الخبر؛ والمتنُ، وهو نصُّ الخبر نفسه — القولُ أو الفعل. وعلمُ الحديث في جوهره: هل يحتمل ذلك السندُ ذلك المتن؟
حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ
إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى
الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلَا الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ
«الإسناد سبيلُ التثبّت؛ ولولاه لادّعى المدّعون ما شاؤوا.»
السند مفحوصًا اسمًا اسمًا
لم يأخذ العلماءُ الخبرَ تسليمًا. سألوا عن كلِّ راوٍ في كلِّ سند: من هو؟ ومتى عاش؟ وعمّن سمع؟ وماذا قال فيه النقّاد حفظًا وصدقًا؟ وهذا علمُ الجرح والتعديل، الذي أثمر معاجمَ لآلاف الرواة. وفي هذه المنصّة كلُّ راوٍ في السند رابطٌ إلى ترجمته.
تصفّح الرواة ←الحكم في خمسة شروط
لكي يُحكم للخبر بالصحّة، لا بدّ من اجتماع خمسة شروط:
- 1اتصال السند
- 2عدالة الرواة
- 3ضبط الرواة
- 4السلامة من الشذوذ
- 5السلامة من العلّة
فإن اجتمعت الشروط فالخبر صحيح، وكلّما اختلّ منها شرطٌ نزلت الرتبة —
سندٌ متصلٌ بنقل العدل الضابط، سالمٌ من الشذوذ والعلّة.
كالصحيح، لكن مع خفّةٍ في ضبط أحد رواته.
فيه انقطاعٌ في السند أو ضعفٌ في راوٍ يمنع قبوله.
مكذوبٌ منسوبٌ إلى النبيِّ ﷺ زورًا، وليس بحديث.
الحفظ عبر طرقٍ مستقلّة
الخبرُ الذي يحمله جمعٌ من الصحابة بطرقٍ مستقلّة يبلغ رتبةَ التواتر، بحيث يمتنع التواطؤ على الكذب. وأكثرُها يصلنا آحادًا، تُوزن قوّتها راويًا راويًا. وقد جُمعت في المجاميع الكبرى وقُوبلت، فكثيرًا ما يبقى الحديثُ الواحد في عدّةٍ منها؛ وهذه المنصّة تجمع تلك النسخ في روايةٍ واحدة.
مكانته: السنّة وحيٌ
في فهم العلماء، ليست سنّةُ النبيِّ ﷺ رأيًا منه، بل وحيٌ يُبلَّغ عبره — يفارق القرآنَ نوعًا لا حجّيةً. فالقرآنُ وحيٌ بلفظه يُتلى في العبادة، والحديثُ يحمل الوحيَ بالمعنى عبر قوله وفعله. ولذلك عُدّ حفظُه من أمر الدين نفسه.
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
أولم يقل